سأبوح بالسر الأكبر ..

نحمل الأسرار في الزاوية الأبعد من الصدر , ونقضي حياتنا في مقاومة البوح بها , لأن الكشف عن السرِّ يغري ويريح..

بالنسبة لي …

أحتفظ بالأسرار الصغيرة بشكل يفوق الأسرار الكبيرة , وكلما بقي السر في صدري وقتا أطول .. كلما استعصى على البوح وكلما ابتعد أكثر وأكثر في داخلي..

ولكنني سأبوح بالسر الأكبر.. وهو بالتأكيد ليس الأكبر حجما ولكنه الأكبر عمرا

أبوح به هنا لأنه لم يعد حيًّا ..

الأسرار تموت حين تتجاوز الشفاه.. تصبح بعدها حكاية .. وقد مات هذا السر قبل أقل من سنة .. مات عند من تستحق أن تموت بين يديها كل أسراري .. وتحيى بين عينيها كل حكاياتي

وعليه .. لن أبوح … بل سأحكي

(  حينها.. كنت لم أتجاوز السادسة من العمر تقريبا

في تلك المرحلة .. كانت رؤية الــ ” خمسين ” ريالا تمثل للطفل صدمة .. وكانت قطعة “الشوكولاتة” تمثل حلم , وأظن الآن أن القصة بدأت في الوضوح والحبكة بدأت في التشكل , طفل وشوكولاته وحلم وصدمة وخمسون ريالا ..

والزمن … ” زماااااان “

والمكان … ” حارة العصَّارات ” القديمة

المجرم … ” أنا “

الضحية … ” مجهووول”

الأدلة … ” لا شيء “

لم أكن أشاهد الــ ” خمسين ريالا ” كثيرا.. كنا نتعامل بالريال والريالين و ” مبسووووطين” لأنها كانت ” تعمل عمايل ” وتمنحنا ” أشياء ” من “بقالة حمزة” , لا يمكنني أن أنسى  بقالة حمزة أبدا .. ولا عتبات بقالة حمزة والفضل يعود للعلامة الصغيرة فوق عيني اليسرى من أثر السقوط .

أذكر أن الوقت كان صباحـًا وكان أغلب أهل البيت في دواماتهم غافلون .. وقد كنت عاطلا عن العمل لعدم بلوغي السن القانونية لــ ” البهذلة المدرسية ” , وفي لحظات عبث طفولي في الأدراج … شاهدت الخمسين ريالا , واذكر أنني بدأت أفكر … ( يا الله.. خمسين .. واااجد .. يا ليت عندي .. كان بروح للبقالة .. مشتهي ككاو << ” الشوكولاته سابقا ” .. ) , والجميع يعلم ماذا يحدث داخل فم الطفل حين يتذكر الشوكولاته وماذا يحدث في قلبه كذلك..

أخذت الخمسين … اتجهت إلى بقالة حمزة .. أخذت ” واحد مارس” .. حاسبت .. خرجت من بقالة حمزة .. مشيت في الشارع .. وفجأة..

أقف في وسط الحارة في يدي اليمنى ” مارس” وفي يدي اليسرى ثمانية وأربعون ريالا ولا أذكر هل كان هناك نصف ريال أم لا .. وبكل صراحة … ” توهقت ” .. تسارعت الأفكار في داخلي .. شعرت بأنني ” جبت العيد ” … لم أكن أريد الخمسين ريالا ورب البيت .. كنت فقط أريد شوكولاته .. ماذا افعل بكل هذه الأموال << الله واكبر يالمليون ..

حملت أقرب حجر , وضعت المال عند زاوية أحد بيوت الحارة ووضعت الحجر فوقه وهربت .. لم أفكر وقتها بأنه يمكنني بالثمانية والأربعين ريالا أن أزور بقالة حمزة يوميا ولمدة شهر كامل .. ذهبت مسرعا بعد أن وضعت الــ ” مارس ” في مكان آمن .. وقد كان الــ “مارس ” لذيذا << من باب الأمانة

أذكر أن هناك من سأل عن الخمسين ريالا .. وأذكر أن طفلا لم يتجاوز السادسة من العمر التزم الصمت وهو يتصبب عرقا ..  )

في تلك الفترة العمرية ..

لبست ثوب العيد عند استيقاظي مباشرة فوق ثوب النوم في لحظة فرح طفل .. وتحدثت عن ذلك

ادعيت البكاء على أخي المتوفى .. جلست في منتصف صالة المنزل , وضعت رأسي على ساعدي وبدأت في تحريك كتفي , كنت أريد أن أبكي مثلهم ..  وتحدثت عن ذلك

تعرضت للتهديد من طفل آخر معه طفل آخر وخلفهما طفل آخر .. كنت خائفا جدا .. وتحدثت عن ذلك

قمت بملاحقة سيارة ” الفليت ” القديمة في شوارع الحارة .. شاهدني أخي .. طلبني في الغرفة .. علمت بأنه لا بد من الضرب بالعصا .. لبست ثلاثة ” بناطيل رياضية ” احتياطا .. وتحدثت عن ذلك

أخذت خمسين ريالا من أحد الأدراج واشتريت ” حبة مارس ” وتخلصت من بقية المال .. وأستطيع الآن بأن أقول ….. : ( وتحدثت عن ذلك )

14 تعليقات على “سأبوح بالسر الأكبر ..”

  1. القلب الكبير أضاف بتاريخ

    مرحبا متجددة كالليل و النهار يا عبدو ٫ و شكرا للبوح بهذه الجريمة ٫ آولا آرجو آن تعيد الريالين حتي تكفر عن هذه الخطيئه ٬ من ثم أستأنف المشي معك كصديق ٫ رحم الله آخيك و تغمده بواسع رحمته

    <
    <
    آما الآسرار ٫ فآرجو آن تبوح بآسرارك البريئه آكثر ٫ لآن فيها سحرا طفوليا يرسلنا عشرين عاما ٫ فنسترجع كركرات البراءة و ركضات العصريه ٫ هـذه وقود للحب و الحياة يا عبدو ..
    مارس و الشوكو ٫ آحسستها تـذوب في فمي بين الآسنان اللبنية التي ذهبت مع الآيام البيضاء آيضا ٫ شكزا لهـذه الاعتزافات المجرمه و متآكد آنك سترتاح آكثر حينما تعترف بآثامك <<<

    آلف تحية صباحية ٫ وتراني مغير كمبي،تر ماكبوك فالحروف حاله فنعتذر للاخطاء الإملائية

  2. وليد السند أضاف بتاريخ

    هاه .. ارتحت الحين.
    ارتحت يوم فضحتنا عند لناس..
    علشان ٤٨ ريال لقيتها أنا فوق حصاة واخذتها تجلس تعترف.
    ليش..
    ابوه ذا العرس الي يخلي الواحد يخر بكل شي،
    أنا بعد بعترف :
    ياجماعة ..تراه هو الي معلمني عن حرب ٤٨ اقصد عن خمسين المارس،
    وكملنا لنهاية الشهر تويكس وسنكرز.
    وكانت بجمال قصائد سلطان وروح سليمان وصوت عمران(للضرورة) وبقيادة المايسترو ابوثامر.

    دم بخير.

  3. شرعب أضاف بتاريخ

    هههههههههههههههههه
    عيار انت ياعبدالرحمن بما يكفي لاثارة العيار اليمني بداخلي…
    ودائما ما اتسائل ..هل ستستخدم هذه المواقف كأدوات تحريج علي في المستقبل!!
    ووفي الحقيقة لاادري..هل تغيرت نظرتي لك الان ام لا؟؟
    يعني اتوقع اني راح استحضر كل هذي المواقف في اول لقاء

    عموما..لا اعتقد لاي طفل في حالاته الطبيعية ان لايتعرض لمواقف مثل هذه خصوصا في الثقبة- العصارات
    فمازلت اتذكر انني سكبت الماء يوما من تحت الباب على جاري كاعتراض سلمي لجلوسه امام عتبة بيتنا…
    ولكنه لم يرتدع
    وبعد تخطيط طويل للوقت والزمن المناسبين وبعد عدة بروفات..فتحت الباب بسرعة فائقة وشددت شعره بكل قوتي حتى رأيت شعر انفه من اعلى..واغلقت الباب بسرعة..وللامانه..انه لم يجرء ان يقعد هناك مرة اخرى وصار مثلا يحكى

    اذكر ويذكر تاريخ العائلة انني انا الوحيد الذي استطاع ان يفلع راس ابي بعلبة حليب ابو علم -وهو الذي يفلع ولا يفلع
    ويذكر تاريخ العائلة ولا اذكر انني اشفيت فضولي في معرفه هل ستدبس الدباسة اذا وضعت اصبع اخي عليها..وحصلت حينها على شهادة اختراع مضمونها ان اي شي تضعه تحت الدباسة سوف يدبس..حتى لو كان اصبع اخي

    ولن تصدقوني وانا اكتب هذه الحكايا الان..انني اكتشفت اني كنت اتمتع بعنصر المفاجأه..ولو كان الشوالي يعلق ايامنا لسماني “ملك المفاجآت”
    ففي موقف جاري..استخدمت مفاجأه فتح الباب والشد
    وفي موقف ابي..استخدمت تقنية الرمي عن بعد كمفاجأة
    وفي موقف اخي..ايضا استخدمت الدباسة كجهاز سريع ومفاجئ للدبس

    واظن انني استحققت هذا اللقب بعد ان تجمع سبعة جيازين على احد اقاربي بعد الصلاة لضربه(مع ملاحظة ان المشاكل يجب ان تحدث بعد الصلاة مباشرة حسب دستور الحارة…اهم شي الصلاة) ..وفاجأتهم بأخذ/سرقة العصا التي كانت معهم على حين غفلة في احدى منعطفات المناقشات الكلامية بين الاطراف ..وضربت اكبرهم ضرب مبرحا وهرب الباقون
    واكتشفت ايضا هنا وانا اكتب انني اول من استخدم نظرية نزع السلاح في الحارة

    يالله..والله اني كنت شراني

  4. غير معروف أضاف بتاريخ

    السلام عليكم.
    اوجه التحيه للعم عبدالرحمن ثامر السبيعي وباقي اصحابه.
    معكم:محمد بن هايف السبيعي.
    اطلب من العم عبدالرحمن ثامر السبيعي مشكورا غير مأمورا ان يبلغ سلامي لعبدالهادي خالد,,و,,ثامرخالد,,و,,عمرخالد,,و,,فروووجي خالد”"”

  5. عبدالله المنتشري أضاف بتاريخ

    هنا حديث جميل وذكريات أروع :)

    بما أن الحديث عن الأسرار والفضفضة ..

    والكل فضفض فلابد ومن الضروري
    أن أفضفض .. :)

    أبدا بحمدالله أولاً واخراً ..

    لأني مو لحالي اللي كنت الحق سيارات الفليت .

    ومو لحالي اللي كنت أسرق فلوس عشان الكتكات وعلك كابتن ماجد .

    ومو لحالي اللي كنت اتهاوش وانطق غالباً .

    وطبعاً يمكن لحالي اللي كنت مؤذي خلق ببالونات المويه {الماء}

    وأيضاً لحالي اللي تسببت في نشرها في حارتنا وتطور الأمر للحارات المجاورة ..

    وكله بسبب مدرستي الابتدائية وطلابها واللي كانت في (الثقبة) .

    في النقطة المذكورة اعلاهـ نستنج ان الثقبة عامل مشترك لكل الجريات في الشرقية وممكن في العالم :)

    وأما حديثك عن الــ 50 والمارس فهو يجرني لـ أحاديث ومواقف كثيرة ..

    في صباح عيد من أعياد الفطر ..

    خذيت 100 ريال

    لـ البقالة لشراء خبز وأتوقع لبن معاه ..

    طبعاً أخذت الـ 100 ويدي ترتجف من
    واذكر أمي تقول : لاتنسى رجع الباقي وتعال بسرعة لايشوفها أحد معك - تقصد عيال الحارة لأنهم ماينلعب معهم -

    ومن حسن حظي .. اني لبست ثوب نوم وكان الجيب مشقوق .

    طبعاً وأنا رايح ماسك المئة في يدي خايف يمكن تطيح يمكن يصير زالزال ولاشي .. أهم شيء ماتروح المئة

    أخذت الأغراض وحطيت الباقي ولحسن الحظ في الجيب المشقوق .. يوم وصلت باب البيت اشيك ع الباقي مالقيته وأغواني الشيطان اني أكذب بس قلت مو مصدقيني وافتح باب البيت واصيح بكل ما أوتيت من قووة .. وقلت طبوا علي اثنين وضربوني وخذوا الباقي .. >> حسيت اني في كولمبيا

    وتهرع قوات المهمات الخاصة لـ انقاذ الموقف وتقوم بحملات تفتيشية يمكن يلقون الحرامية الـمزعومين وأنا رايح معهم ودمعة الكذب ع خدي .. وفي الأخير جاء العفو السامي بدون مايعرفون السبب لـ هذا اليوم ..

    واظنك ذكرتني بهذا الموضوع عشان كذا قررت اعترف :)

    أدري شطحت وآجد بس صـراحة الموضوع رجعني لسنوات وسنوات وذكريات من احلى الذكريات .

    وألـــف شــكــر يـآ أبو ثامر

    ع الموضوع الروعة .

    و ع الاعتراف :)

    كن بخير

  6. عبدالرحمن ثامر أضاف بتاريخ

    القلب الكبير…

    علي..

    حضورك الأولي السريع الــ ” الــ مش بريء ” … جميل جدا

    الأسرار القديمة البريئة
    تجعل الابتسامة ترتسم في القلب قبل الشفاه

    تخفف بعض التوتر .. تزيل بعض الارتباك الروحي … تنفض غبار الوجع

    أعتقد انك تحمل الكثير من الأسرار الغريبة الزاحفة
    متأكد من ذلك ..

    لأنك أصلا .. مش طبيعي .. ومدري كيف تفكر < < تراها من باب المدح

    شكرا يا صديقي …. علي

  7. عبدالرحمن ثامر أضاف بتاريخ

    وليد السند ..

    أحسن وتستاهل ..

    لو انك مرجع لي لو نص الــ 48 كان … سلام

    بس الطمع مشكلة

    يعني من الظلم انك تاخذ الفلوس وتعطيني الحصاة على راسي .. وتبيني أسكت بعد
    معصي …

    < صدّق

    على العموم … حصل خير

    وشكرا على الحضور والحروف … والفلعة على قولة عمر

    شكرا يا راقي

  8. Light أضاف بتاريخ

    ياخوي :
    أنت مميز جداً بشكل مميز جداً > وترى جداً هذي ماتوقف أبداً

    لطالما قلت ان الذين يجيدون التحدث عن انفسهم بشكل يصف “ماهم عليه بالفعل” , هم متحدثون جيدون , لكن الآن أقول انهم عباقره ولازم “جداً ”

    ومبروك عليك “ريالين” سرقة في سجلك الاجرامي .. والباقي اعتبرها صدقة وتكفير ;)

  9. احمـــد أضاف بتاريخ

    دمجك للعامية بالفصيح يجعل النص قريب جداً منا وكأنه مرآة نرى انفسنا من خلالها .. وما اجمل البراءة اللتي كانت حاضرة في كل زاوية من ذلك النص الرهيب ,, رهيب والله رهيب ! .

    نحن هنا دائماً بانتظارك .. نفترش قارعة الطريق بدلة قهوة واناء تمر وزبدية ماء ننتظر جديدك بلا صبر :).

    بعد تسجيل اعجابي هل يحق لي السؤال عن الرابط بين توم وجيري والقصة ؟.

    *خارج النص : السوق على رد عمر اللي اطول من الموضوع نفسه (بالرغم من ان رده جميل) :).

    تحياتيـ واشواقيـ…

  10. عبدالرحمن ثامر أضاف بتاريخ

    عمر شرعب..

    العيّار اليمني الكبير ….

    اللي يعرفك الآن…. ما يصدق انك كنت مشكلني .. قصدي مشكلجي

    جميلة حروفك وسااااخرة جدا
    وجميلة مواقف طفولتك … وزاحفة جدا

    كنت باحث معرفي من الدرجة الأولى
    وطلعت باكتشافات خطيرة
    صحيح ان فيها ضحايا بس هذي ضريبة العلم …

    شكرا يا ولد يوسف
    شكرا يا شرررراني

  11. عبدالرحمن ثامر أضاف بتاريخ

    محمد بن هايف…

    سلامك واصل…

    وسعيد بوجودك

    وبالتوفيق دائما

  12. عبدالرحمن ثامر أضاف بتاريخ

    عبد الله المنتشري…

    ايش رايك نسوي جمعية ملاحقي سيارات الفليت
    نبدأ بفرع الثقبة ..
    وبعدين ننتشر
    ما تدري يمكن تصير فروعنا أكثر من ستاربكس

    وخلاص رشحتك رئيس..
    مبرووك

    بعدين فضفضتك جميلة..
    وقصص المعارك الوهمية تنفع أحيانا
    تطلع مطقوق من شلة ومسروق
    أحسن من يقولون دلخ وما عنده دبره

    حرفك جميل يا بو عابد
    وحضورك أجمل

    بالتوفيق … يا اهلاوي
    جدا مرره يوووه من زمااان

  13. عبدالرحمن ثامر أضاف بتاريخ

    Light

    أحسك واقف جنب جدا وتصفق وتقول : … لا توقف .. لا توقف .. لا توقف

    ثم…

    كلامك جميل .. كبير ..
    وبحجمه لك الشكر .. وأكثر

    والله يتقبل الــ 48

    أسعدتني

  14. عبدالرحمن ثامر أضاف بتاريخ

    الجميل أحمد..

    الانتظار … يربك
    فلا تنتظر .. سأكون من العابرين متى استطعتُ..
    وسأطرق بابك .. حينها
    وسأضع البريد من تحت الباب..
    أملا بأن تقرأ .. حرفي

    شكرا ..
    ولا تحاول تتحرش بعمر
    تراه عيّار يمني من الطراز النادر

شارك بتعليقك